إمبراطورية جلوف

(تم التحويل من امبراطورية جولوف)


المثقفون القدامى ٣ القاضي حماد فال كانت مملكة جلوف العظيمة - حسب الأسطورة الشهيرة- تسيطر على ولاية كجور، وكان الزعيم ديشفو نجوغو والي كجور في القرن السادس عشر، وكان عليه - كأي وال- أن يبعث وفدا لتأدية الخراج إلى ملك جلوف "يملؤون رؤوسهم قلانيسهم رملا ويحملونها على رؤوسهم إلى وارخوخ" بيد أن نجله أمر نغوني سوبيل قرر الثورة على ملك جلوف، ربما لأن جلوف لم تعد بتلك الهيبة بعد قدوم كولي تنغيلا (ت1537)، وربما لأن هذا الشاب الشجاع أبى إلا أن يكسر القيود.

استقلت كجور بعدما انتصر أمر نغوني على بورب جلوف، وأصبح والدُ أَمرِ نغوني ملكا، لكنه سيموت حتف أنفه سنة 1549  بعد تسعة أيام من توليه الحكم، وكان مندست أكبر أولاده هو الوريث الشرعي للحكم، بيد أن أعيان كَجورْ آثروا أمَرِ نغوني عليه، حاول بعض إخوانه الاعتراض على حكمه فقتل أحدَهم ليصبح إنذارا مباشرا ضد من يقف أمامه، ومن هنا أدرك مندسِتْ أن باب الملك قد سُدّ عليه فاختار الهجرة، وبما أن أبناء الملوك - كما ذكره عبدلاي بارا جوب وتبعه على ذلك الباحث مامادو جوف- كانوا إذا سد عليهم أبواب الملك يعتنقون الإسلام ليجدوا مكانة اجتماعية راقية تسمح لهم بأن يكونوا زعماء محليين مسلمين (وذكرا مثالا في جد لتجور ووالده، وفي السيدة ياسين بوب التي اعتنقت الإسلام وتزوجت بالشيخ نجاي سَلْ) فقد كانت هجرته مشبوبة بهذا الهدف، على أن ثمة روايات تعيد عدم تنصيبه للملك إلى عاهة جسدية، ويذكر عبدلاي بار جوب أن الرحالة الغربي كان يصف أمر نغوني بالشيخ، والشيخ في معجم الغربي آنذاك كما أشار إليه "المسلمون في السنغال" هو من في مقابل الشيدو أي الوثني... ولقد شاع في الحكايات أن "شيخا من فوت تور يدعى أمَرِ جه قد نزل عند والده، وتنبأ بأن زوج ديشوفو  ستنجب زعيما مشهورا، وبعد ولادته سماه بالشيخ"، كما ذكرت المصادر أن "للداميل أمري شيخا فلانيا اسمه ألو بارو كان قد أشار إليه باتخاذ مبول عاصمة له".

ونعتقد أن مندست لما عزم على تغيير مساره من الملك إلى العلم لم يجد وطنا يحقق فيه هدفه إلا فوت تور، ذلك أن شيخ أبيه وشيخ أخيه الداميل جاءا من هناك، إضافة إلى" أن المدارس الإسلامية في بلاد فوت شهدت إشعاعا جديدا حين أوفد الأسكيا محمد (ت1542) إليها كثيرا من العلماء" كما أفاد به الأستاذ أبو بكر خالد به... ثم إن الولايات الأخرى رغم المواقد التي أشار إليها عبدلاي بار جوب لم تكن لتروي عليله لا في الناحية السياسية ولا في الناحية الاجتماعية.. ورغم ما ذكره الرحالة كادا موستو من أن كجور في القرن الخامس عشر كان شعبها وثنيين وملوكها مسلمين فإن الباحث مامادو جوف يؤكد على أن الحضور الحقيقي للإسلام في بلاد الولوف يتجلى في منتصف القرن السادس عشر عقب استقلال كجور، كما أن شعبها في سنة 1634 كانوا يمارسون الصلاة في المسجد ويصومون رمضان، مثلما طالت ثورة الإمام ناصر الدين المنطقة وشرع أعوانه في الانتفاضة ومن بينهم الشيخ نحاي سَلْ الذي كان يمثله، ازدادت قوته حين تزوجت بالسيدة ياسين بوبُ التي فقدت رتبة لنغير، ثاروا على الداميل ليقيموا محله الداميل مافالي الذي - قيل إنهم- قتلوه فيما بعد لما قبضوا عليه وهو يشرب الخمر، ومهما قيل في صحة الخبر وفي تذمر الأعيان من حكم الشيوخ وفقدانهم لامتيازاتهم الاجتماعية والسياسية، فإن كجور تخلصت منهم بعد استحواذ بور سالم مخرج جوج جوف الذي سيحكم كجور (1691-1684) ولولا هزيمة الشيوخ من قبل الزعماء المحليين وأعوانهم من المستعمرين لكانت كجور قد شهدت إقامة دولة ثيوقراطية تحمل شعلة الإسلام، وجدير بالذكر أن الداميل مخرج جوج جوف (1684-1691) الذي يؤكد الباحث تيرن كه استقباله للقاضي وإقطاعه له أرض بيرْ هو الذي انطلق من سالم ليتولى عرش الداميل انطلاقا من نسبه الأمومي بعد القضاء على ثورة الشيوخ بقتل بعضهم وبيع اليعض الآخر في سوق النخاسة... لقد هاجر مندست فال إلى فوت حوالي 1550 أو بعدها بقليل، علما بأنه مكث بكجور فترة بعد وفاة أبيه، ولم يرضخ لحكم أخيه مباشرة، وتذكر بعض المصادر أنه تلقى استقبالا وحفاوة بالغين من قبل ملك فوت تور وأنه انطلاقا من ذلك سمى ولده بالملك كولي تنغيلا (ت 1537)، لكن الصحيح أن هذا الأخير كان قد توفي قبل مجيئه ببضع عشرة سنة. عاش مندست بفوت تور وتزوج هناك، ويقال بأنه طلب العلم هناك، فيما تقول مصادر أخرى أنه ربى ولده كولي تربية إسلامية، أي تربية مغايرة تهدف إلى اتخاذ المسار العلمي، ومهما يكن من أمر فإن كولي تعلم الدين وتربى عليه وتزوج بفوت وأنجب باتي، وهذا الأخير سار على منوال والده، ورزق له ولد أسماه بحماد فال، وتجدر الإشارة إلى أن عبدلاي بار جوب في أثناء تحليله الرائع للبعد الديني في المجتمع الولوفي صنّف الشيوخ - طبعا اعتمادا على المؤرخ يور جو- على صنفين سرين فاك تال الذين أنشأوا مواقد للتعليم في كل من كجور وجلوف وباوول عند القرنين الخامس عشر والسادس عشر، وكانوا منعزلين عن السلطة، وشيوخ لمب الذين - ربما نسوا التعاليم الشرعية وأصبحوا سياسيين بامتياز- يصنعون للزعماء التمائم ويتعاونون معهم، وكانوا غالبا من أبناء سرين فاك تال، مما يعني أنهم جاؤوا متأخرين، بقدر ما يعني أن معظم المواقد التي أنشئت من أسلافهم قد تم إهمالها من قبل هذا الجيل الذي أصبح متعاونا مع الزعماء الوثنيين، يحارب معهم ويشارك أعمال النهب، فيما يرى جوف أن هذا التصنيف لم تتضح معالمه إلا بعد الإصلاحات التي أجراها الداميل لاتسكابي (1719-1697) . من هو القاضي حماد فال؟ سنعتمد على يرو جو الذي اعتمد عليه الكثير من المؤرخين، في تحديد بداية عهد الداميل أمر نغوني سابيل، حيث حدده في سنة 1549، وسنعتمد كثيرا على الباحث تشيرن كه الذي - في نظري- أكثر دقة في تحديد التواريخ والوفيات خلافا عن "تحرير الأقوال" وغيره من الساردين الذين لا يمعنون كثيرا في التواريخ ولا يبررون ولا يقارنون ولا يقفون بتؤدة حيال الأحداث التي يسردونها- على أن مقارنة الباحث تشيرن كه بين نسل أمر نغوني المعلوم سنوات وفياتهم وبين نسل مندست تلك المقارنة المعتمِدة على ثنائية الجيلين ليست دقيقة في نظرنا، فالواحد منهم قد يعمر حتى يعاصر حفيد ابن عمه بينما يموت ابن عمه قبل ذلك بسنوات، ومن هنا سنعتمد على بوبكر خالد بهْ في طريقة تقويمه للتواريخ حيث يقرر احتمال وجود فاصل زمني بين الشخص ووالده اعتمادا على متوسط عمر الواحد 40 سنة، مما يعني احتمال وجود فارق زمني لمدة 40 سنة بين الأصل وفرعه، على أننا سنحدد الفارق الزمني بين 25-30 سنة، ويرى الباحث تيرن كهْ استحالة تأسيس مدرسة بير سنة 1603 ذلك أنه يستحيل لحفيد كولي بن مندست الذي ولد بعد هجرة والده (مندست) من كجور بعد سنة 1549 أن يكون بالغا بعد 50 سنة فقط، وبعبارة أخرى لا يمكن أبدا أن يتزوج مندست ويرزق بولد (كولي) ، ويخرج من هذا الولد حفيد (القاضي حمات فال) يبلغ ثلاثين سنة على الأقل في غضون 50 سنة فقط، ويعتمد كذلك على كون ألمام مالك سه (ت 1695) صاحب بوند من أوائل تلاميذه، وعليه فإن مدرسة بير حسب الباحث تيرن كه أسست في عصر الداميل مخرج جوج(1684-1691) فيما يعيد الدكتور انداغا سنة تأسيسها إلى 1603 وهو مستحيل كما تفضلنا به، وقد ذهب "تحرير الأقوال" إلى أن الداميل داوو دمب هو الذي اقتطع للقاضي وسمح له بتأسيس الجامع سنة 1611، مع أن الداميل المذكور حكم كجور 1640-1647، وقريب منه قول الأستاذ آتمان سمب بتأسيس المدرسة في عهد الداميل برم مبانغا (1610-1640) وبغض النظر عن الفارق الزمني فإن الحكم بتأسيس المدرسة في عهد الداميل مخرج جوج (1684-1691) الذي قتل العلماء واستولى على عرش كجور يثير تساؤلات كثيرة منها: كيف يمكن للقاضي أن يهاحر من فوتَ حذرا من القلاقل السياسية ثم يتوجه إلى ملك كجور الذي - في تلك الفترة- فعل بالشيوخ ما فعل؟ أم أن حضور القاضي كان عن طلب من الداميل الذي أراد أن يتخذه درعا ضد الشيوخ كما فعل ملك فوت مع بعض الشيوخ وكما فعل الداميل أمر نغوني نديل (1790-1809) الذي نعته "إرواء النديم" بأنه يحب العلماء والصالحين، لكن كيف يتخرج من مدرسة القاضي شيوخ آخرون يثورون على السلطات، ومن أي المواقد درس شيوخ كجور الذين ثاروا من قبل، وهل كانت ثورة ناصر الدين كافية لحملهم على الثورة أم أنها كانت مبيَّتة؟ كل هذه الأسئلة واردة ونحن نعتمد على الباحث تيرن كه في استقبال مخرج جوف للقاضي، إضافة إلى أن عبدلاي بار جوب وهو يتناول الشيوخ وأدوارهم السياسية لم يتطرق إلى القاضي ولا إلى مدرسته إلا لماما، فهل يعني ذلك أن المدرسة كانت على دين ملكها، أو كانت حسب بعض المصادر تفي بوعود صاحبها مع الداميل الذي استقبله، حين عاهده على العزوف عن الملك والسهر على الوقوف ضد كل من يطمع في الملك، فالإجابة عن هذه الأسئلة إجابة للسؤال الذي طرحه بعض المؤرخين حول الصنف الذي ينتمي إليه رواد هذه المدرسة هل كانوا من شيوخ فاك تال أم كانوا من شيوخ لمب بالمعنى السياسي للكلمة، مهما يكن من أمر فإننا اعتمادا على بداية عهد الداميل أمر نغوني نرى وجود فارق زمني يصل على الأقل إلى 80 سنة أي أننا نرى احتمال ولادة القاضي حوالي سنة 1630 وأنه ربما هاجر إلى بير في السبعينات من القرن السابع عشر، ربما في عهد برم ياسين بوب (1664-1681)، وقد أدى ذلك إلى ازدياد تمسك شعب كجور بالدين وظهور ذلك في عيدي الفطر والأضحى ما بين 1673-1677وقد يعني كل ذلك أن لمدرسة بير علاقة بثورة الشيوخ كعلاقتها لثورة شيوخ فوت تور، وأن للقاضي علاقة بالإمام ناصر الدين ، ويعني كذلك أن رجوع القاضي إلى فوت بعد سنوات من استقراره بكجور له علاقة بهذه الثورة التي استنفدت طاقات الشيوخ وذهبت بأرواحهم. ومن هنا يمكن القول إن القاضي حماد فال الذي عرف فيما بعد بالخال عَمَرْ فال - ونعتقد بأن تحريف حماد لم يأت كما يراه الباحث تيرن كه من الشناقطة الذين يعرفون تماما هذا الاسم، وإنما حرف هذا الاسم بعد سكناه مع أهل كجور الذين كثيرا ما ينطقون الراء دالا والحاء همزة، فقالوا أمري بدلا من حمدي وقالوا عمر بدلا من حماد- نعتقد أنه ولد حوالي 1630، وأنه أسس مدرسة بير في عهد الداميل برم ياسين بوب ما بين 1670 إلى 1680، ومما يؤكد ذلك أن ولده دمب فال الذي تولى إدارة المدرسة بعده كان شيخا للشيخ مختار ندومبي جوب مؤسس كوكي (1701-1753)، ختم عليه إحدى الكتب عام 1725، كما تتلمذ على يديه شيوخ فوت الذين قاموا بثورة الأئمة، ويؤكد البروفيسور سايد كن أن تمهيدهم للثورة تم في مدرسة بير منذ سنة 1743 وكانوا كل سنة يقيّمون عملهم إلى أن تمكنوا من إقامة الدولة سنة 1776، تعلم على يد والده باتي وغيره من شيوخ فوت تور مثل الشيخ مصطفى به من هايري لاوو قبل أن يواصل دراسته إلى شنقيط، ولعله لقي هناك بالشيخ ناصر الدين ودرَّسه - كما أفاد به الأستاذ آتمان سمب- ولا شك في أنه لم يكتف بدراسة القرآن بفوت، إذ يمكن أن يكون قد أخذ بعض الكتب مترجمة إلى الفلانية قبل أن يحتك بالبيئة الشنقيطية التي لم تكن تترجم المادة العلمية إلى اللغات المحلية. عاد القاضي إلى مسقط رأسه شيخا حاملا نصيبا كبيرا من العلم فأسس مدرسته والتف حوله أبناء فوت يأخذون منه العلم، ولعله لم يكن يجاوز الثلاثين، ولعله قضى فترة طويلة في التعليم حتى تزوج بزوجيه ورزق بذرية، وتنقل المصادر أنه هاجر معهم، مما يعني أنه على الأقل عند هجرته كان قد بلغ الأربعين أو اقترب إلى ذلك، وأن الشيخ سمب فال الذي استقر بفوت فيما بعد للتدريس قد أشرف على العشرين، وأن الشيخ دمب فال على الأقل بلغ عشر سنوات، وهذا يتناغم مع ما ذهبنا إليه من احتمال هجرته في السبعينات، ربما في فترة مقتل ناصر الدين (ت 1674) ونعتقد أن لمقتل هذا الأخير وثورته سببا في هجرته، فقد كان مالك سه في حرب شرسة ضد ملك فوت، مما يعني احتمال دراسة مالك سه عنده قبل هجرته إلى كجور، أي أنه لم يكن من طلابه الذين رافقوه إلى كجور لولا أن بعض المصادر تقول بأن مالك سه بعد تعلمه من بير هاجر إلى شنقيط، وهو احتمال بعيد، إضافة إلى أن الشيخ موسى كمرا يرى أنه درس في شنقيط ولم يذكر له مرورا بمدرسة بير، ولعله لم يرافقه إلى كجور، وإنما واصل دراسته إلى شنقيط، ونعتقد أن لثورة ناصر الدين علاقة بهجرة القاضي إلى كجور مع أسرته وطلابه، وأن هجرته كانت قبل عصر الداميل مخرج جوج، استقبله الداميل برم ياسن بوب(1664-1681) ولعل الباحث تيرن كه أراد نفي الاستقبال عن الداميل مخريج كولي (1600-1610) وارتأى أن الخلط يعود إلى تشابه الأسماء فأثبت الاستقبال إلى مخرج جوج (1684-1691) من دون أن ينظر في السياق السياسي الذي لم يكن أكثر أمنا من فوت...ولعل رواته نقلوا عودة الشيخ دمب فال فخسبوها هجرة والده. وتذكر المصادر أن القاضي رجع إلى فوت بعد تأسيس مدرسة بير بثلاث سنين، لأنه لم يستطع أن يتأقلم مع البيئة الجديدة التي لا يتقن لغتها، فقد كان يتقن الفلانية فحسب، ونعتقد أن سبب عودته لا يعود إلى الحاجز اللغوي، فتشرّب لغة جديدة لمثقف مثل القاضي ليس بتلك الصعوبة، وليس ثمة صعوبة في إتقان الولوفية لمن كان يتقن الفلانية، على أننا نعتقد أن لقمع ثورة الشيوخ سببا في عودته، إما لسوء فهم السلطات وزعمها أن للمدرسة دورا في ذلك، وإما لأن بعضا من طلاب المدرسة قد شاركوا فيها، وإما لأن القاضي كان يريد أن يعيش بمعزل عن هذه القلاقل، ويؤكد ذلك أن العودة استغرقت 18 سنة، فيما توفي القاضي بعد تسع سنوات من تأسيس المدرسة أي حوالي سنة 1690، أي أنهم عادوا بعد انقضاء ثورة الشيوخ واستتباب الأمن، ربما قبل القرن الثامن عشر ببضع سنوات، في عهد برام مبيندا لا في عهد برم مبانغا، وقد يكون عمر الشيخ دمب فال الذي استقر نهائيا بكجور قد قارب الثلاثين، وقد تعلم على يديه الشيخ مختار ندومبي جوب سنة 1725، كما أخذ منه الشيوخ الذين أقاموا دولة الأئمة بفوت تور، وكل هذا يدعم وجهة نظرنا في ولادة القاضي وهجرته إلى كجور وعودته إلى فوت وفي السياق السياسي كذلك. القاضي راجعا إلى أرض أجداده.[1]

  1. ^ عمر لي (2026-01-08). "المثقفين القدامى ٣: القاضي حماد فال". فيسبوك.