أبو محمد اليازوري
أبو محمد الحسن اليازوري (أو الحسين) بن علي بن عبد الرحمن (توفي سنة 1058م) كان وزيرًا في الخلافة الفاطمية، وتولّى المنصب في الفترة من 1050م إلى 1058م.
أصوله ومسيرته قبل الوزارة
الحسن بن علي بن يوسف الفارسي اليازوري، لقب "اليازوري" نسبة إلى قرية "يازور" قرب يافا في فلسطين، لكن أصوله تعود إلى فارس (إيران حاليًا). وكانت عائلته قد استقرت في عسقلان قبل أن ينتقل هو إلى القاهرة.
لم يكن أرستقراطيًا أو عسكريًا، بل كاتب ديواني (موظف إداري) في الدواوين الفاطمية. وهذا يوضح كيف كانت الدولة الفاطمية تسمح بالصعود الاجتماعي للموهوبين بغض النظر عن أصولهم.
عينه الخليفة المستنصر بالله وزيرًا عام 1050م ليس بسبب قوته العسكرية، بل لبحّته في اللسان (عقدة في لسانه). كان الخليفة صغير السن (حوالي 16 عامًا) ويخشى من سطوة القادة العسكريين الأقوياء، فاختار اليازوري الآمن سياسيًا لأنه لم يكن لديه قاعدة عسكرية أو قبلية تهدد الخليفة.
إنجازاته وسياساته
بعد أزمة اقتصادية وتمردات، نجح في إعادة فرض السيطرة الفاطمية على دمشق مرتين (1050 و1060م) عبر تحالفات ذكية مع القبائل المحلية (مثل بني كلاب) وإرسال الجيوش.
اتبع سياسة "فرق تسد" بين أمراء الشام (المرداسيون في حلب، بنو عقيل في دمشق، القبائل البدوية). كان يدعم أحدهم ضد الآخر، ثم يقلب تحالفاته للحفاظ على نفوذ فاطمي مركزي دون تكاليف باهظة.
سعى لتحسين العلاقات التجارية والدبلوماسية مع بيزنطة، وكانت المراسلات بينه وبين الإمبراطور قسطنطين التاسع مونوماخوس مشهودة. وقد سمح بإعادة بناء كنيسة القيامة في القدس بعد موافقة الخليفة.
كان راعيًا للأدباء والعلماء. من أبرز من عاصروه وقاموا بمدحه الشاعر ابن حيوس الدمشقي، والمؤرخ ابن زولاق. كما ازدهرت في عهده حركة نسخ الكتب وتزيينها.
أسباب سقوطه
أكبر خطأ ارتكبه كان محاولة تقليص نفوذ قائد الجيش التركي، ناصر الدولة بن حمدان. هذا الصراع كان انعكاسًا للصراع الأبدي في الدولة الفاطمية بين السلطة المدنية (الوزير) والسلطة العسكرية (قادة الجند).
في سنوات ولايته الأخيرة (بداية من 1056م)، ضربت المجاعة الكبرى (الشدة المستنصرية) مصر لسبع سنوات. فشل اليازوري في إدارة هذه الأزمة الكارثية بشكل فعال، مما أدى إلى انهيار اقتصادي واجتماعي، وأضعف موقفه أمام أعدائه.
على الرغم من كفاءته، اتهم بأنه عين أقاربه في مناصب مهمة، مما أثار حفيظة النخب القديمة في القصر.
الخليفة المستنصر، الذي كبر في السن، أصبح أكثر قلقًا من تركز السلطة في يد وزيره الطاعن في السن (كان اليازوري قد تجاوز الثمانين). فسهل إزاحته عندما وجد الفرصة مناسبة.
لم يُقتل فور عزله. عُزل وسُجن في داره عام 1058م، ثم أُطلق سراحه بعد فترة. ثم أعيد إلى منصب الوزارة لفترة وجيزة جدًا (40 يومًا فقط) عام 1058م كمحاولة أخيرة لإنقاذ الموقف.
ثم عُزل نهائيًا وسُجن. توفي في سجنه في قصر اللؤلؤة عام 1058م (وقيل 1059م) عن عمر يناهز 83 أو 90 عامًا حسب الروايات. ودفن في منزله.
يمثل سقوطه بداية مرحلة "وزراء الأمراء" الذين كانوا قادة عسكريين أكثر منهم مدنيين، والتي انتهت بسقوط الدولة الفاطمية على يد صلاح الدين الأيوبي.
المصادر
- al-Imad, Leila S. (1990). The Fatimid Vizierate (979-1172). Berlin: Klaus Schwarz Verlag. ISBN 3-922968-82-1.
- Halm, Heinz (2003). Die Kalifen von Kairo: Die Fatimiden in Ägypten, 973–1074 [The Caliphs of Cairo: The Fatimids in Egypt, 973–1074] (in الألمانية). Munich: C. H. Beck. ISBN 3-406-48654-1.
- Bianquis, Thierry (2002). "Al-Yāzurī". In Bearman, P. J.; Bianquis, Th.; Bosworth, C. E.; van Donzel, E.; Heinrichs, W. P. (eds.). The Encyclopaedia of Islam, New Edition, Volume XI: W–Z. Leiden: E. J. Brill. ISBN 90-04-12756-9.
{{cite encyclopedia}}: Invalid|ref=harv(help) - ابن خلكان في "وفيات الأعيان": يقدم ترجمة غنية.
- المقريزي في "اتعاظ الحنفاء بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء": المصدر الأهم للتفاصيل الإدارية.
- ابن القلانسي في "تاريخ دمشق": يركز على سياساته في الشام.
- ابن الأثير في "الكامل في التاريخ": يقدم رؤية شاملة لأحداث عصره.
| سبقه أبو الفضل سعيد بن مسعود |
وزير في الخلافة الفاطمية 1050–1058 |
تبعه أبو الفرج عبد الله بن محمد البابلي |