حسين كريدي
حسين كريدي من محافظة العمارة فقد ولد في قضاء المجر الكبير عام 1970م، بعد وفاة والده 1990 سافر إلى بغداد ليبدأ هناك رحلته مع مجموعة من معارضي النظام .
قام مع مجموعة بعملية اغتيال أحد كبار القيادات الأمنيّة في ضواحي بغداد ـ على يده ـ صداً واسعاً في الشارع العراقي، إذ أن العمليّة أقلقت النظام البائد فقد تعودت تلك القيادات على أنها في حصانة وأنه لا وجود لرجل في العراق يُفكّر حتى بالمساس بها، فضلا عن اغتيالها، واستمر عمله هو ومجموعته حتى سقوط صدام حسين في العام 2003.
وقد أكسبته تلك العمليات خبرة غير قليلة في قيادة العمليات الخاصّة والتعامل مع مفاجئات الموقف وهفوات الأفراد أثناء التنفيذ مما أهله فيما بعد ليكون أحد قيادات جيش المهدي.
لقد شكّل هاجساً لقوات الاحتلال الأمريكي، ورغم أنهم يعرفون اسمه لوروده في الكثير من التقارير الاستخباراتيّة، فقد كان بالنسبة لهم الشبح، حتى أن أحد رفاقه يتحدث عن إحدى المُحاولات التي جرت في أحد مطاعم بغداد حيث داهمت القوات الأمريكيّة المطعم بحثا عن كريدي إلا إنّه كان قد ركب سيارته وغادر المكان قبل أن تصل إليه أيديهم.
وزعوا اسمه على الحواجز الأمنية على أمل أن يُلقى القبض عليه، إلا إنّه كان يستخدم هويّة مزوّرة وهو ما جعله يتنقّل بحريّة لأداء مهامّه، لكن في النهاية وفي العام 2009 داهمت قوات المارينز بيته بعد إخباريّة من أحد المُخبرين السريين لتعتقله وليمضي مدّة سنتين تحت التعذيب والاستجواب، إلا إنهم لم يُفلحوا في الحصول على أي معلومة منه حتى أقنعهم أنّه ليس الشخص الذي يبحثون عنه.
بعد خروج حسين من المُعتقل وتجميد جيش المهدي، وإيعاز السيد مقتدى الصدر بتشكيل لواء اليوم الموعود انظم حسين كريدي إلى اللواء كأحد قادة وحداته، وينقل المُعاون الجهادي للصدر الشيخ كاظم العيساوي أنّه وفي أحد الأيام طلب منه الصدر أن يُحضر له استشهادياً، فتوجه إلى حسين كريدي وأخبره بطلب السيد الصدر، يقول العيساوي: لم ينتظرني لأكمل كلامي، إنما بادرني قائلاًً والابتسامة ملئ شفتيه (آنه حاضر).
اصطحبته معي إلى السيد القائد ـ والكلام للعيساوي ـ وبعد السلام والترحيب وجه حسين كلامه لسماحة السيد قائلاً: سيدي لي الفخر أن استشهد بين يديك، وهذا اليوم كُنت أنتظره وأحلم به طوال حياتي.
وأضاف: سيدي أنا أعرف من الأخوة المُجاهدين المؤمنين ما يُقارب المائة مُجاهد هم على ما أنا عليه، مستعدين للتضحية بين يديك الكريمتين، وأنا أضمنهم لسماحتك، ولا أشك أبداً بطاعتهم ودينهم وصدق نياتهم وإخلاصهم لله (سبحانه).
فقال السيد: آتني بخمسة وعشرين منهم، فهناك مُهمّة صعبة لكن فيها نصر كبير لله ورسوله وأهل البيت والوطن.
حسين: سيدي أنا بحاجة إلى ثلاثة أشهر لأدربهم وأهيئهم لهذه المُهمّة.
رحب السيد الصدر بما قاله حسين وقال له: كما تريد، إذهب واعلم إن الله معنا.
مرّت الأيام وانتهت المُدّة التي حددها ليعود إلى الصدر ويخبره بأنه وجماعته جاهزون للمُهمّة مهما كانت النتائج، وكانت الفرحة لا تسعه
لم يُكشف أبداً عن عدد العلميات التي قام بها القائد حسين كريدي، ولا عن الخسائر التي كبدها للمُحتل الغاشم، غير أنّه كان من خلاصة رجال الميدان الذين زلزلوا الأرض تحت أقدام الأمريكيين، وكان أحد قادة النصر التي توّج بالرحيل الذليل للقوات الأمريكيّة عام 2011.
وبعد دخول داعش و تشكيل سرايا السلام وشعبه، وكان القائد حسين كريدي في طليعة من استجابوا لنداء الصدر، ليكون على رأس إحدى التشكيلات القتالية إلى أن تم اغتياله في بغداد بتاريخ 10/ 8/ 2014، ليسقط مضرّجاً بدمه .