معابد وادي السبوع
| موقع تراث عالمي حسب اليونسكو | |
|---|---|
صورة لمعبد وادي السبوع | |
| الموقع | New Wadi es-Sebua, Egypt |
| جزء من | الآثار النوبية من أبو سمبل إلى فيلة |
| السمات | ثقافي: (i)(iii)(vi) |
| مراجع | 88 |
| التدوين | 1979 (3rd Session) |
معابد وادي السبوع (عربية: وادي السبوع, lit. 'وادي الأسود'، وسُمّيت بذلك بسبب الطريق المؤدي إلى ساحات المعابد والمصطفّ بتماثيل أبي الهول)، هي زوج من معابد الدولة الحديثة المصرية القديمة، من بينها معبد صخري (speos) شُيّد في عهد الفرعون رمسيس الثاني من الأسرة التاسعة عشرة، ويقع الموقع في النوبة السفلى.[1]
وكجزء من الحملة الدولية لإنقاذ آثار النوبة، إلى جانب أبو سمبل وفيلة وعمدا وغيرها من المواقع الأثرية النوبية، أُعيد توطين معابد وادي السبوع خلال ستينيات القرن العشرين، وأُدرجت ضمن اليونسكو على مواقع التراث العالمي سنة 1979.[2]
أول معبد لأمنحتب الثالث
شُيِّد المعبد الأول على يد فرعون الأسرة الثامنة عشرة أمنحتب الثالث، ثم جرى ترميمه لاحقًا على يد رمسيس الثاني.[3] وفي مرحلته الأولى، كان هذا المعبد «يتكوّن من مقصورة منحوتة في الصخر (نحو 3 × 2 أمتار) تتقدّمها بوابة (صَرْح) مبنية من الطوب، وساحة، وقاعة، كانت مزخرفة جزئيًا برسوم جدارية».[4]
ويُحتمل أن يكون المعبد قد كُرِّس في الأصل لأحد الأشكال المحلية النوبية للإله حورس، إلا أن تمثيلاته عُدِّلت في وقت لاحق لتصبح للإله آمون.[5] وخلال فترة العمارنة، تعرّضت صور الإله آمون للتخريب وتدهورت الزخارف، غير أن رمسيس الثاني قام لاحقًا بترميم معبد أمنحتب الثالث وتوسيعه، وذلك بإقامة منشآت جديدة أمام الصرح.[5]
معبد آمون لرمسيس الثاني
كان المعبد الثاني، الأكبر حجمًا، الذي شُيِّد في السبوع، يُعرف باسم «معبد رع-مسيس مري آمون [رمسيس الثاني] في إقليم آمون»، وقد أُقيم على بُعد نحو 150 مترًا إلى الشمال الشرقي من معبد أمنحتب الثالث.[5] وتشير الآثار المعاصرة والتمثيلات الخاصة بنائب ملك كوش، سِتاو، إلى أن هذا المعبد أُنشئ بين العام الخامس والثلاثين والعام الخمسين من حكم رمسيس الثاني.[5] ومن المعروف أن سِتاو شغل منصب نائب ملك كوش (أو النوبة) بين العامين الثامن والثلاثين والثالث والستين من عهد هذا الفرعون، وكان مسؤولًا عن المعابد النوبية المتأخرة التي أنشأها رمسيس.[6] وكان معبد وادي السبوع ثالث مزار أو مقصورة صخرية مزودة بفناء مبني من الحجر يقيمها رمسيس الثاني في النوبة. ويقع المعبد على مسافة تقارب 150 كيلومترًا جنوب أسوان، على الضفة الغربية لنهر النيل. وقد اكتسب أهميته من كونه، خلال العصر الرمسي، مقامًا عند مخرج طرق القوافل، ومقرًا لإقامة نائب ملك كوش، فضلًا عن وقوعه عند مقطع صعب من النيل كان اجتيازه ضد التيار يشكّل تحديًا للسفن. وقد أوكل رمسيس الثاني الإشراف على مشاريعه المعمارية في هذا الموقع إلى نائب ملك النوبة سِتاو، الذي يبدو — استنادًا إلى رداءة جودة التماثيل ذات الطراز الأوزيري وتماثيل الفناء — أنه اضطر إلى الاعتماد على «قوى عاملة غير مدرَّبة، كان كثير منها يُجلب من واحات ليبيا»، إضافة إلى استخدام «مواد خام رديئة».[7]
وقد استُخدم معبد «رمسيس محبوب آمون في حقل آمون» كمرسى أو محطة استراحة للسفن أثناء انحدارها في نهر النيل. وأطلق العرب المحليون على المكان اسم «وادي السبوع» أو وادي الأسود، استلهامًا من تماثيل أبي الهول الحجرية التي كانت تصطف عند مدخل المعبد الأول. وكان المعبد يتألف من ثلاثة أقسام متميزة: فناءين مكشوفين مزينين بتماثيل أبي الهول أو بطريق احتفالي (Dromos), وفناء داخلي كبير بأعمدة أوزيرية، ثم المعبد المنحوت في الصخر. وبذلك كان المعبد «قائمًا جزئيًا بذاته، ومنحوتًا جزئيًا في الصخر».[8]
وكان للمعبد في الأصل ثلاثة صروح. غير أن الصرحين الأولين شُيِّدا من طوب طمي النيل الرديء، وقد تهدّما بمرور الزمن، ولم يبقَ منهما سوى ممر البوابة الحجري. وبعد الصرح الأول، يظهر الفناء الأول الذي يضم تمثالين لأبي الهول برأس إنسان، يرافقهما تمثالان للفرعون نفسه كانا يقفان أصلًا على جانبي الممر. ولم يبقَ في موضعه الأصلي سوى التمثال الأيسر لرمسيس الثاني، بينما يرقد التمثال الآخر الآن في الصحراء.[9]
وعقب الصرح الثاني، يظهر فناء ثانٍ يضم أربعة تماثيل لأبي الهول برؤوس صقور، تمثل حورس مِيَام، وحورس مِيها، وحورس باكي، وعلى نحو لافت حورس إدفو، في حين كان المتوقع تمثيل حورس بوهين في النوبة. وبين قوائم هذه التماثيل تظهر تماثيل صغيرة لرمسيس الثاني مرتديًا تاج النمس. وتحمل قواعد التماثيل نقشًا يذكر رمسيس بوصفه «سيد أعياد السِد، مثل أبيه بتاح»، في إشارة إلى التمني بطول العمر لهذا الفرعون، وهو ما ورد أيضًا على بقايا الباب الثاني: «رمسيس-مري آمون، سيد أعياد السِد، مثل بتاح». وقبيل الدخول إلى الصرح الثالث، تنتصب أربعة تماثيل ضخمة لرمسيس الثاني، لم يبقَ منها اليوم قائمًا سوى تمثال واحد فقط. أما الصرح الثالث، فيزدان بالمشهد المصري التقليدي للفرعون وهو يضرب أعداءه ويقدّم القرابين للآلهة، بما في ذلك تمثيل ذاته.[9]
وبعد اجتياز الصرح الثالث، يبدأ الجزء المنحوت في الصخر من المعبد، ويتكوّن من قاعة أعمدة تضم اثني عشر عمودًا مربعًا: «كان الستة الوسطى منها مزدانة في السابق بتماثيل أوزيرية للملك، غير أن المسيحيين قاموا بإزالتها. ومع ذلك، فقد بقيت مناظر القرابين على الجدران، ولا يزال بعضها محتفظًا بألوانه الأصلية».[9]
وتفتح قاعة المدخل (الدهليز) على غرفتين جانبيتين، ومقصورتين جانبيتين، ثم قدس الأقداس نفسه.[5] ورغم تدمير التماثيل التي كانت موضوعة في تجاويف قدس الأقداس، فإنها «كانت بلا شك تمثل آمون-رع، ورع-حور آختي، ورمسيس الثاني نفسه».[5] وقد شُيِّد المعبد الأكبر في وادي السبوع بأسلوب نوبي خشن نسبيًا، وهو طابع يميّز بعض المنشآت الكبرى التي أقامها رمسيس الثاني.
تحويله إلى كنيسة
بعد اعتناق النوبة للمسيحية في القرن السادس الميلادي، تم تحويل قاعة الأعمدة في المعبد إلى كنيسة.[10] وقد غُطِّيت بعض نقوش المعبد بطبقة من الجص، رُسمت عليها صور للإله. وأسهمت هذه الطبقة في الحفاظ على النقوش الأصلية للأجيال اللاحقة؛ وتوجد أفضل الأمثلة على ذلك في قدس الأقداس والمصليات الملحقة بمعبد رمسيس، حيث تُصوِّر مشاهد ملوّنة رمسيس وهو يتعبّد للمراكب المقدسة لكلٍّ من آمون-رع ورع-حور آختي.[11]
كما توجد لوحة لافتة للاهتمام في التجويف المركزي لمعبد وادي السبوع، حيث كانت تقف تماثيل لكلٍّ من آمون ورع-حور آختي إلى جوار رمسيس الثاني، وقد تعرّضت هذه التماثيل للتحطيم على يد عابدي المسيحية اللاحقين واستُبدلت بصورة للقديس بطرس.[11] وعند إزالة طبقة الجص عن النقوش المحفورة، يظهر مشهد غريب لرمسيس الثاني وهو يقدّم الزهور للقديس بطرس بدلًا من ذلك.[11]
- Gallery
نقل الهيكل
عندما تعرّضت معابد وادي السبوع لخطر الغمر بالمياه نتيجة إنشاء مشروع السد العالي بأسوان، تم تفكيك المعبد عام 1964 بدعم من الولايات المتحدة وبواسطة مصلحة الآثار المصرية. وقد نُقلت المعابد إلى موقع جديد يبعد نحو 4 كم غرب موقعها الأصلي.[12]
كما جرى نقل وإعادة تشييد كلٍّ من معبد الدكة ومعبد المحرّقة في منطقة مجمّع معابد وادي السبوع الجديدة.
انظر أيضًا
المصادر
- ^ Wilkinson, Richard H. (2003). The Complete Temples of Ancient Egypt. Thames & Hudson. p. 220
- ^ "Nubian Monuments from Abu Simbel to Philae". UNESCO World Heritage Centre. United Nations Educational, Scientific, and Cultural Organization. Retrieved 7 September 2021.
- ^ Rosalie David, Discovering Ancient Egypt, Facts on File, 1993. p.106
- ^ John Baines & Jaromír Málek, Atlas of Ancient Egypt, Facts on File Publications New York, 1982. p.182
- ^ أ ب ت ث ج ح Baines & Málek, p.182
- ^ Joyce Tyldesley, Ramesses: Egypt's Greatest Pharaoh, Penguin Books 2001 paperback, p.167
- ^ Tyldesley, p.168
- ^ Lorna Oakes, Pyramids, Temples and Tombs of Ancient Egypt: An Illustrated Atlas of the Land of the Pharaohs, Hermes House:Anness Publishing Ltd, 2003. p.202
- ^ أ ب ت Oakes, p.202
- ^ Gertrud J. M. van Loon & Dobrochna Zielińska (2022): "Le Temple du Ouadi es-Seboua: Les implantations chrétiennes", Études Coptes XVII p. 102
- ^ أ ب ت Oakes, p.203
- ^ Baines & Málek, p.183